responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 54


ويحرمون ، فتأخذون بقولهم ؟ قال : نعم . قال : هو ذاك .
فالاسلام إذ أمر بعبادة الله كان يرمي من ذلك أن يحرر الإنسان من العبودية التي لازمته السنين الطوال من ملوك الأرض وزعمائها الطاغين ، ورؤساء الدين المتألهين ، وأن ينزع من ذهنه ذلك الوهم بأنهم من طينة أفضل من طينته وأنهم من عنصر أفضل ، وأن بيدهم النفع والضر . ولهذا يقول الله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) . ويقول سبحانه : ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ، فابتغوا عند الله الرزق ) .
ولهذا أرسل الله الرسل - في كافة العصور - للناس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده وعدم خضوع بعضهم لبعض . قال الله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) . وإن الشقاء الذي ينتاب الجنس البشري مرده عدم فهم هذه الحقيقة ، فألهوا بعضا من أفراد جنسهم علوا في الأرض ، واستذلوا البشر وساقوهم إلى التناحر ، وجعلوا الإنسانية شيعا يحارب بعضها بعضا .
ولهذا يدعو الله الناس جميعا - بقطع النظر عن ألوانهم وأجناسهم - بالتوجه إلى عبادة الله وحده .
أنظر إلى هاتين الآيتين اللتين تفيض عباراتهما بالشعور الحي ، فتستجيب لها النفس إذا كانت ذات عقل ووجدان ، ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) .
والمعنى - والله العالم - أن الله هو الذي خصكم بهذه الآيات الكونية العظيمة ، والدلائل النيرة من خلق السماء والأرض ، الشاهدة بوحدانيته

54

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست