responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 483


العلم الناشئ عن تعلم ، علما آخر لعله أسمى منه ، يزقه الخالق مخلوقاته زقا ويلهمه إياها إلهاما ، قلم يحبر ، أو عين تتحسس ، أو فكر يجول في استلهام علمه وفنه ، فقد ورد في الحديث الشريف : " من أخلص للحق فيما يقول ويفعل علمه الله بلا تعلم " قال يزيد بن معاوية في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، عندما استأذنه زين العابدين ليتكلم وهو صبي مفجوع بقتل أبيه ، ورفض يزيد أن يأذن له وأنكر عليه أهل مجلسه هذا الرفض قائلين : ما ذا يحسن هذا الصبي فدعه يتكلم ، فقال يزيد لهم : " هؤلاء أهل بيت زقوا العلم زقا " .
والحديث الشريف القائل : " إن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها لا يبالي من أي وعاء خرجت " . أقول : إن هذا الحديث يشير إلى أن الحكمة وهي في صميم العلم ، يمكن للمؤمن سواء كان متعلما أو أميا ، أن يظفر بها عن طريق الإلهام دونما إعمال عقل أو إجالة فكر ، كما يعمل العقل العالم والفكر المجرب .
إن التقاط الحكمة معناها استلهامها من كل ما يدركه الحس ويعيه القلب ولو شاء رسول الله بكلمته هذه أخذ الحكمة عن طريق العلم لقال غير ذلك ، ولكان ينبغي أن يقول : الحكمة ضالة المؤمن العالم يبحث عنها في كل ما يحس فكلمة المؤمن أعم من العالم ، وكلمة يلتقطها بمعناها الدقيق يقنصها ويظفر بها والمعنى الباقي في كلمته ( ص ) : أن ظفر المؤمن بالحكمة ليس له ضابط وأن مكان هذه الحكمة غير محدود ، والعلم غير ذلك . فإن له ضوابط وأصولا وقواعد لا بد للمتعلم من يتدرج فيها ليصل إلى العلم المفضي به إلى الحكمة التي يؤتى كثيرا من الخير من يؤتاها .
في دستور الإمام إذن تقسيم الإنسان إلى ثلاثة : علماء ، ومتعلمين ، وجهلاء ، ولا يزال هذا التقسيم قائما حتى اليوم ، ثم لن يزال كذلك قائما

483

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 483
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست