نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 65
وإنما نفاه شرذمة ) من قدماء الفلاسفة ( لا يعبأ بهم وسنذكره لكن المسلك ) في إثبات كونه تعالى عالما ( مختلف أما المتكلمون فلهم مسلكان الأول إن فعله تعالى متقن ) أي محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح متكثرة ( وكل من فعله متقن فهو عالم أما الأول ) أعني إتقان فعله ( فظاهر لمن نظر في الآفاق والأنفس وتأمل ارتباط العلويات بالسفليات سيما ) إذا تأمل ( في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها وأعطيت من الآلات المناسبة لها ويعين على ذلك علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت عليها المجلدات وأما الثاني ) وهو أن من كان فعله متقنا كان عالما ( فضروري وينبه عليه أن من رأى خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه عالم وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم بأنه عالم فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جمع الوجوه فممنوع ) أن فعله تعالى متقن ( إذ لا شئ من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ما ) ويتضمن خللا ( ويمكن تصوره على وجه أكمل ) مما هو عليه ( أو الموافق ) للمصلحة ( من بعض الوجوه فلا يدل على العلم ) إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به منتفع سواء كان مؤثرا عالما أولا كإحراق النار وتبريد الماء ( أو أمرا ثالثا فبينه لنا ) ما هو ( وكيف ) يدل على علم الفاعل ( و ) نقول أيضا ( أنه ) أي دليلك على إثبات علمه ( منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة ) المتساوية ( بلا فرجار ومسطر واختيارها للمسدس لأنه أوسع من ) المثلث و ( المربع ) والمخمس ( ولا يقع بينهما ) أي بين المسدسات ( فرج كما ) يقع ( بين
65
نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 65