نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 221
والاتصال بعالم القدس ( ملكة ) أي صفة راسخة للنبي ( و ) حينئذ ( يحصل ) له ذلك الانجذاب وما يترتب عليه من المشاهدة ( بأدنى توجه ) منه ( قلنا هذا ) الذي ذكروه لا يوافق مذهبهم واعتقادهم بل هو ( تلبيس ) على الناس في معتقدهم ( وتستر ) عن شناعته بعبارة لا يقولون بمعناها ) وذلك ( لأنهم لا يقولون بملائكة يرون بل الملائكة عندهم ) إما ( نفوس مجردة ) في ذواتها متعلقة بأجرام الأفلاك وتسمى ملائكة سماوية أو عقول مجردة ذاتا وفعلا وتسمى بالملأ الأعلى ( ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام ) إذا لحرف والصوت عندهم من الأمور العارضة للهواء المتموج كما سلف فلا يتصور كلام حقيقي للمجرات ( ومآله ) أي مآل ما ذكروه في الخاصة الثالثة ( إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة كما للمرضي والمجانين ) فإنهم يشاهدون ما لا وجود له في الخارج ( على ما صرحوا به ) وقرروا ما هو السبب فيه ولا شك إن ذلك إنما يكون على سبيل التخيل دون المشاهدة الحقيقة ) ولو كان أحدنا آمرا وناهيا من قبل نفسه بما يوافق المصلحة ويلائم العقل لم يكن نبيا باتفاق ) من العقلاء ( فكيف ) يكون نبيا من كان أمره ونهيه ( من قبيل ما يرجع إلى تخيلات لا أصل لها ) قطعا ( أو ربما خالف ) ما دعا إليه ( المعقول ) أيضا ( هذا ) كما مضى ( ثم إنهم قالوا من اجتمعت فيه هذه الخواص ) الثلاث ( انقادت له النفوس البشرية ( المختلفة ) بطوعها ( مع ما جبلت عليه من الآباء ) عن الانقياد لبني نوعها ( وذلت له الهمم المتفاوتة على ما هي عليه من اختلاف الآراء فيصير ) ذلك الانقياد التام ظاهرا وباطنا ( سببا لقرار ) أي ثبات ( الشريعة التي بها يتم التعاون الضروري لنوع الإنسان ) وإنما كان التعاون ضروريا لهذا النوع ( من حيث إنه لا يستقل ) واحد منهم ( بما يحتاج إليه في معاشه من مأكله ومشربه وملبسه ( دون مشاركة من أبناء جنسه في المعاملات ) وهو أن يعمل كل واحد لآخر مثل ما يعمله الآخر له ( والمعاوضات ) وهي أن يعطي كل واحد صاحبه من عمله بإزاء ما يؤخذ منه من عمله ألا تري إنه لو انفرد إنسان وحده لم يتيسر أو لم تحسن
221
نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 221