نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 354
الذي تنزه عنه ، وذلك هو الحق الذي خلقت به وهو التوحيد وحقه وجزاؤه وجزاء من جحده وأشرك به ، وقال تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أم نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( 1 ) فأنكر سبحانه هذا الحسبان إنكار منبه للعقل على حكمه وأنه حكم سيئ ، فالحاكم به مسيئ ظالم ، ولو كان إنما قبح [ ولو كان الحسبان خ ل ] لكونه خلاف ما أخبر به ، لم يكن الانكار لما اشتمل عليه من القبح اللازم من التسوية بين المحسن والمسيئ المستقر قبحه في عقول العالمين كلهم ، ولا كان هناك حكم سيئ في نفسه ينكر على من حكم به ، وكذلك قوله تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( 2 ) وهذا استفهام وإنكار ، فدل على أن هذا قبيح في نفسه منكر تنكره العقول والفطر ، أفتظنون أن ذلك يليق بنا أو يحسن منا فعله ، فأنكره سبحانه إنكار منبه للعقل والفطرة على قبحه ، وأنه لا يليق بالله نسبته إليه ، وكذلك إنكاره سبحانه قبح الشرك به في الإلهية وعبادة غيره معه بما ضربه لهم من الأمثال ، وأقام على بطلانه من الأدلة العقلية ، ولو كان إنما قبح بالشرع لم يكن لتلك الأدلة والأمثال معنى ، وعند نفاة التحسين والتقبيح يجوز في العقل أن يأمر بالاشراك به وعبادة غيره ، وإنما علم قبحه بمجرد النهي عنه ، فيا عجبا أي فائدة تبقى في تلك الأمثال والحجج والبراهين الدالة على قبحه في صريح العقول ؟ ! وأنه أقبح القبيح وأظلم الظلم ! وأي شئ يصح في العقل إذا لم يكن فيه علم بقبح الشرك الذاتي ، وأن العلم بقبحه بديهي ، فذلك معلوم بضرورة العقل ، وبأن الرسل نبهوا الأمم على ما في عقولهم وفطرهم
354
نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 354