نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 351
وتحريمه ، ولو كانت جهة الحسن والقبح والطيب والخبث مجرد تعلق الأمر والنهي والإباحة والتحريم لم يحسن منه هذا الجواب ، ولكان بمنزلة أن يقول : وجدته يأمر وينهى ويبيح ويحرم ، وأي دليل في هذا ، وكذلك قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ( 1 ) وهؤلاء يزعمون أن الظلم في حق عباده هو المحرم المنهى عنه ، لا أن في نفس الأمر ظلما نهى عنه ، وكذلك الظلم الذي نزه الله تعالى نفسه عنه هو الممتنع المستحيل عندهم ، لا أن هناك أمرا ممكنا مقدورا لو فعله لكان ظلما ، فليس عندهم ظلم منهى عنه ولا منزه عنه ( 2 ) إنما هو المحرم في حقهم ( 3 ) والمستحيل في حقه تعالى ، فالظلم المنزه عنه عندهم منحصر في المحالات العقلية كالجمع بين النقيضين ، وجعل الجسم الواحد في مكانين في آن واحد ونحو ذلك ، والقرآن صريح في إبطال هذا المذهب أيضا . قال تعالى : قال قرينه : ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبد القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ( 4 ) ، أي لا أؤاخذ عبدا بغير ذنب ولا أمنعه من أجر ما عمله من صالح ، ولهذا قال قبله : وقد قدمت إليكم بالوعيد المتضمن لإقامة الحجة وبلوغ الأمر والنهي ، فإذا آخذتكم بعد التقدم فلست بظالم ، بخلاف ما يؤاخذ العبد قبل التقدم إليه بأمره ونهيه ، فذلك الظلم الذي تنزه عنه سبحانه ، وقال تعالى : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( 5 ) ،
351
نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 351