ومنها ما دل على أن النفع والضرر بيد الله ، كقوله تعالى في سورة الأعراف ، آية - 188 ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) . والمراد منه بملاحظة نحو قوله تعالى في سورة الكهف ، آية - 29 ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) . وفي الأنعام آية - 112 ( لو شاء ربك ما فعلوه ) وآية 137 ( ولو شاء الله ما فعلوه ) أن العبد قد أعطاه الله قدرة الفعل ليؤمن إن شاء ، ويكفر إن شاء ، إلا أن الله تعالى لو أراد منعه لسلبت منه القدرة ولم يقدر العبد على فعل ما أراده وسيجئ أن هذا أحد وجوه الأمر بين الأمرين . إثبات الأمر بين الأمرين إعلم أن المستفاد من مجموع الطائفتين المتقدمتين من الآيات الكريمة على تعدد أنواعها ، أن ما يصدر من العبد له جهتان ، فمن إحدى الجهتين يستند إلى العبد ، لكونه صادرا عنه باختياره وإرادته ، وهو واضح بحسب الآيات المتقدمة ، والقرآن مشحون بإسناد الأفعال إلى الناس ، ومن الجهة الأخرى له ارتباط بالساحة