نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 61
وأدهى حادثة من يوم الحسين السبط المفدى ، ويوم نهضته المباركة التي يعتز بها كل مسلم غيور أبي شريف ، وفيها دروس عالية تعتبر صفا نهائيا من الحكمة العملية في مدرسة التوحيد والتعبد ، كما تعد أبهى صورة جلية ناصعة كاملة من ترسيم الآباء والشمم والتفاني دون الله ، وعملا مثبتا في كسح عراقيل العيث والفساد عن مسير الإنسان السامي الصحيح ، والتحاشي والتنزه والتباعد عن الرذائل والدنايا ، وأصلا مبرما في كسر شوكة المعتدين ونكس أعلام الشرك والنفاق ، ودحض عادية الجور والظلم ، وانقاذ البشر عن أسارة الهوى السائد ، وإعلاء كلمة التوحيد ، كلمة الحق والصدق ، كلمة الحياة السعيدة ، والإنسانية السامية ، ( تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) . فأحق يوم يبقى ذكره في التاريخ زاهرا غضا طريا دائما أبد الدهر خالدا مدى الدنيا لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو يوم الحسين بضعة رسول الله سيد الأنبياء ، وقطعة لحمه ودمه ، وفلذة كبده ، وقرة عينه وريحانته من الدنيا ، وهو يوم الله الأكبر قبل كل أحد ، ويوم نبيه ، ويوم ضحيته وذبحه العظيم . فلا بدع عندئذ أن نتلقى بحسن القبول ما ذكره أبو المؤيد الموفق الخوارزمي الحنفي المتوفى سنة 568 في كتابه السائر الدائر : مقتل الإمام السبط الشهيد ، ج 1 ص 163 من رواية : ولما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اثنا عشر ملكا محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، قال : ولم يبق في السماء ملك إلا ونزل على النبي يعزيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطى ، ويعرض عليه تربته ، والنبي يقول : اللهم اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما طلبه .
61
نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 61