الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أعطى بعض من دخل في ظاهر الإسلام مائة من إبل الغنيمة لتأليف القلوب ، زعم كثير من المسلمين أن محبة القرابة دعته إلى ذلك لا موافقة الحق ، فظهر أن أفعال الأنبياء والأئمة لا يلزم كونها على وفق فهم العامة ، وعلى تقدير الاعتبار لا يكفي في الخلافة ، بل يعتبر فيها أمور أخرى لا يمكن تحصيلها بالسعي ، ولعل في تعليق المشيئة في قول القائل " وأنك إن شاء الله لعلى خير " إشارة إلى بعض الاحتمالات المنافية للخلافة . الاعتراض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ومنها : ما رواه عبد الحميد بن أبي الحديد وغيره : أنه كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتاب الصلح في الحديبية بينه وبين سهيل بن عمرو ، وكان في الكتاب أن من خرج من المسلمين إلى قريش لا يرد ، ومن خرج من المشركين إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يرد إليهم ، فغضب عمر وقال لأبي بكر : ما هذا يا أبا بكر ؟ أيرد المسلمون إلى المشركين ؟ ثم جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجلس بين يديه ، فقال : يا رسول الله ألست رسول الله حقا ؟ قال : بلى ، قال : ونحن المسلمون حقا ؟ فقال : نعم ، قال : وهم الكافرون حقا ؟ قال : نعم ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا رسول الله أفعل ما يأمرني به ولن يضيعني . فقام عمر مغضبا فقال : والله لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا ، وجاء إلى أبي بكر فقال له : يا أبا بكر ألم يكن وعدنا أنا سندخل مكة ؟ فأين ما وعدنا به ؟ فقال أبو بكر : قال لك أنه العام يدخلها ؟ قال : لا ، قال : فسيدخلها ، فقال : فما هذه الصحيفة التي كتبت ؟ وكيف نعطي الدنية من أنفسنا ؟ فقال أبو بكر : يا هذا الزم