نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 60
فالحاصل أن الرؤية جنس تحتها نوعان ، رؤية مع الإحاطة ورؤية لا مع الإحاطة ، والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك ، فنفي الادراك يفيد نفي نوع واحد من نوعي الرؤية ، ونفي النوع لا يوجب نفس الجنس ، فلم يلزم من نفي الادراك عن الله تعالى نفي الرؤية عنه . ثم قال : فهذا وجه حسن مقبول في الاعتراض على كلام الخصم [1] . ويلاحظ عليه بأن ما ذكره الرازي كان افتراء على اللغة للحفاظ على المذهب ، وهذا أشبه بتفسير القرآن بالرأي ، ولولا أن الرازي من أتباع المذهب الأشعري لما تجرأ بذلك التصرف . ونحن بدورنا نسأله : ما الدليل على أن الادراك إذا اقترن بالبصر يكون بمعنى الادراك الإحاطي ، مع أننا نجد خلافه في الأمثلة التالية ، نقول : أدركت طعمه أو ريحه أو صوته ، فهل هذه بمعنى أحطنا إحاطة تامة بها ، أو أنه بمعنى مجرد الدرك بالأدوات المذكورة من غير اختصاص بصورة الإحاطة ، مثل قولهم أدرك الرسول ، فهل هو بمعنى الإحاطة بحياته أو يراد منه إدراكه مرة أو مرتين ، ولم يفسره أحد من أصحاب المعاجم بما ذكره الرازي . وحاصل الكلام : أن اللفظة إذا اقترنت ببعض أدوات الادراك كالبصر والسمع يحمل المعنى الكلي أي اللحوق والوصول ، على الرؤية والسماع ، سواء كان الادراك على وجه الإحاطة أو لا ، وأما إذا تجردت