مما فات الشيخ الطهراني تسجيله فيها ، لكان العدد المحصى غير هذا . أما إذا حاولنا استقصاء ما كتب عن البداء - كفصول وبحوث - ضمن الكتب المختلفة ، لكان إحصاء ذلك أمرا عسيرا . من ذلك كله يظهر مدى اهتمام علمائنا بأمر البداء لدقة مطلبه وحساسيته ، وهذا ما سيتضح من الرسالتين الآتيتين إن شاء الله تعالى . المؤلفان : نحن نقف اليوم أمام علمين من جهابذة أعلام علمائنا الإمامية في القرن الأخير ، رضوان الله عليهم ، فقد كانا مصداقا حقيقيا لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله معاوية بن عمار قائلا : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل راوية لحديثكم ، يبث ذلك في الناس ، ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ي ، ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الراوية ، أيهما أفضل ؟ قال : الراوية لحديثنا ، يشدد قلوب شيعتنا ، أفضل من ألف عابد [2] .
[2] الكافي 1 / 25 ح 9 ، وقد نقل شيخ الإسلام العلامة المجلسي ما بمعناه عن مصادر شتى في بحار الأنوار 2 / 1 - 25 ح 1 - 92 باب " ثواب الهداية والتعليم ، وفضلهما وفضلهما ، وفضل العلماء ، وذم إضلال الناس " .