بالمعقول والمنقول ، لكنّا تصدينا لها لنوضح دفعها كيما يعرفه القروي والبدوي ، فنقول أجيب عن هذا الحديث بأجوبة : - ( أولها ) : منع تواتر الحديث ، ومنع كونه مجمعاً عليه بين المحدّثين نظراً إلى عدم وجوده في بعض كتب الأحاديث والتفاسير وفي إثبات المذهب ، فلا يكون حجّة بعد كونه خلافيا ، وهذا الرد لشرذمة منهم التفتازاني في شرح المفصل ، ونُقِل عن الرازي إنّه قال : ظفرت بأربعمائة طريق إلى حديث الغدير ، ومع ذلك لم يؤثّر صحته في قلبي . والجواب عن هذه المناقشة ظاهر فإنّ عدم رواية الحديث لا يدلّ على عدم صحّته بأحد من الدلالات ، لأن عدم روايته لا تكون شهادة على عدم وروده حتى يتعارض النقلان ، ويكون حديث الغدير خلافياً بل هي ساكتة عن غير المروية فيها ، كيف وليس شرط صحته الحديث أن يروى في جميع الكتب ، وكثير من مقطوع الصدور لم يُروَ في بعض كتب الأحاديث وأغرب من ذلك عدم وقوفه مع ضبطه وإتقانه على الحديث في الصحيحين البخاري ومسلم حتى نفى فيهما مع وجوده في الكتابين ، ونقله عنهما الكثير ممن تعرض للخبر من العلماء من الأمامية وأهل السنّة . وبالجملة إنّ عدم نقل بعض الرواة للخبر لا يقدح في صحّته ، إنّما العبر ة بالأسانيد والطرق ، وشاهد حال الرواة والمحدثين ، فإذا كان عدد الرواية بمثابة يكون احتمال الكذب والجعل فيها بعيداً يلزم القول بصحتها خصوصاً إذا كانت الرواية مخالفة لما يزعمه الرواي من المذهب ، ولو سلمنا اختلاف الرواة في الحديث المذكور فهو من باب تعارض