تقضي بعصمة الإمام ، وحقيّة مذهب الشيعة ، وأهل السنّة بعدما نفوا عصمة الإمام وأنكروا ذلك بل لأجله أنكروا الحُسْن والقُبْح العقليين ذهبوا في تفسير الآية كل مذهب فقال بعضهم إنّ المراد بأولي الأمر الخلفاء الراشدين وذهب آخرون إلى تعميمه لجميع السلاطين والحكّام ، ومنهم من نفاه عن الحكّام مطلقاً وخصّه بالخلفاء والعلماء ، والتفاسير المذكورة كما ترى ، فالأول مضافاً إلى ما اشتمل عليه من المفاسد التي مرّت عليك إنّه لا يفيد فائدة لاحتياج الأعصار المتأخرة من عصر الخلفاء إلى مثلهم لتجب إطاعته ، والمفروض إنّ أهل السنّة رووا مرفوعاً إلى النبي ( ص ) ( أن الخلافة ثلاثون سنة وبعدها تكون ملكاً عضوضا ) فكيف يلتئم الملْكِ العضوض مع وجوب الإطاعة والانقياد . وإمّا المعنى الثاني فأدهى وأمّر للزوم وجوب الإطاعة والانقياد للفسقة الفجرة المنتهكين لحرمات الله سبحانه وتعالى فإنّ أغلبهم يشرب الخمر ويستعمل المنكرات وهو ملعون بنص الكتاب مستوجب للحدِّ والتعزير ، ومن كان كذلك كيف يوجِب الله إطاعته ، والمشاهد مِن حكّام الوقت وسلاطينهم هو سيرهم بسيرة الأكاسرة والجبابرة ومخالفة الشريعة الغرّاء في كلِّ قوانينِهم ، ثم مع تعدد السلاطين كيف يكون عمل الأمّة ، نعم الإطاعة من باب دفع الضرر لازمة عقلاً وشرعا فهي لأجل حفظ النفوس والأموال والأعراض لا بدّ منها ، وكلّ حاكم لا بدّ وأن ينظم مملكته بأحسن نظام ، والإطاعة بهذا المعنى لا ربط لها برئيس المسلمين ، ومَن إطاعته تتلو إطاعة الله ورسوله . والثالث أبده فساداً من سابقيه ، فإنّه يُلزِم تعدد الأئمة وهو كتعدد الإلهة ، والتخصيص بالأفضل لا يُجدي عند اشتباه موضوعه على الأمّة