ولو قيل إنّ النبي ( ص ) عرف من حال الأمّة عدم القبول ، وعلِم منهم عدم التمكين فترك النص لذلك . فقد عرفت الجواب عنه من إنّ عصيان الأمّة لا يمكن أن يمنع من ابتداء وجوده ، كما لا يمنع من ابتداء بعث النبي . سلمنا لكنه لا ينفع الخصم بل يورث الخلل فيما زعمه من عدم النصب لجهة العصيان وعدم التمكين من الأمّة لعودةٍ في المعنى إلى نسبة العصيان والمخالفة لصحابة النبي ( ص ) ، وعدم قابليتهم لأن يكون فيهم من يصلح للإمامة ، فينتج منه غصبهم للخلافة باستعمال الحيل ، وهذا يثبت جزء من مذهب الإمامية ، ويثبت الباقي وهو خلافة الأمير ( ع ) بالإجماع المركب ، لأن كل من يرى إنّ خلافة غيره باطلة لعدم استحقاق غيره لها بل غصبه إيّاها يقول بخلافة الأمير ( ع ) وإنّها بالنص على إنه يمكن إثبات مذهب الإمامية بِلا واسطة الإجماع المركب ، لأن وجود الإمام باتفاق كلّ المسلمين لازم وواجب ، وليس غير مولانا الأمير ( ع ) أحد قابل من الصحابة لذلك باعتراف الخصم ، فيتعين إنّه هو الخليفة حقاً ، وإنَّ تَصرُّف غيره لا وجه له . الدليل الرابع ( من الأدلة غير الشرعية ) سيرة وأحوال النبي ( ص ) أن المراد بهذا الدليل هو تصفح أحوال النبي ( ص ) وسيرته مع الأمير - علي بن أبي طالب ( ع ) - وغيره من الصحابة ، فإذا عرفت منه ( ص ) الميل إلى واحد بإشاراته والتفاتاته من إكرامه