الزمان للأيمان بالله تعالى وما يلزمه من الأحكام ، ولا كذلك الثاني لإمكان وجود المانع له عقلا . الدليل الثالث ( من الأدلة غير السمعية ) استقراء حال الأنبياء إن استقراء حال الأنبياء الماضين واقتفاء آثارهم ، وتتبع المتواتر من أحوالهم خصوصاً مشاهير الأنبياء المرسلين وأُلوا العزم منهم ، فإنّ لكل نبيّ منهم وصيّ وخليفة معروف باسمه وحسبه ونسبه ، فمن تتبع تواريخ الفريقين وكتب علماء الطرفين ولاحظ أخبار السلف ، وخلع قلادة العناد وأنصف ، رأى إن كل نبي إذا أشرف على الرحيل إلى الدار الباقية ، أو قبل ذلك يوصي ويستخلف ويدفع ميراث الأنبياء إلى ذلك الوصي أو إلى موثوق به يدفعه بعد قضاء نحبه إلى خليفته ووصيّه ، فكيف لا يكون لسيد الأنبياء وخاتمهم وصيا ؟ وكيف لا يحذو حذوهم مع إنّ شريعته أكمل الشرائع وزمان بقاءها أطول ودائرته أوسع حتى أنه ( ص ) عمّت نبوّته الإنس والجن على إنّ أمره باتباع ملّة إبراهيم مطلقا بقوله تعالى ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْر 1 هيمَ حَنيفاً ( مما يقضي أن يصنع كلما صنع ومنها الاستخلاف والاستيصاء بل هو أهمها ، والاستثناء يحتاج إلى برهان قاض به بل لو كان لوقع في الكتاب المجيد لأنّه مما تعم به البلوى وليس كغيره مما يتسامح في مخصصه ، فإنّ هذا مما يورث الجزم بأنّ النبي ( ص ) لم يخرج من الدنيا حتى نصب له وصيّا وخليفة .