نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 97
وقد نمت العقيدة هذا الشعور بأساليب عدة منها : إيقاظ حس الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين ، وتنمية روح التضحية والإيثار لدى الفرد المسلم ، ودفعه للانصباب في قالب الجماعة . من جهة أخرى ، قامت العقيدة بتغيير الروابط الاجتماعية بين الأفراد ، من روابط تقوم على أساس العصبية للقرابة ، أو على أساس اللون أو المال أو الجنس ، إلى روابط أسمى تقوم على أسس معنوية هي التقوى والفضيلة والأخاء الإنساني . ونقلت العقيدة الأفراد من حالة التناقض والصراع إلى حالة التعارف والتعاون ، فشكلوا أمة واحدة مرهوبة الجانب بعد أن كانوا قبائل وجماعات متفرقة ومتناحرة ، لا تقيم لهم الأمم وزنا . أضف إلى ذلك أن العقيدة الإسلامية قد قامت بتغيير العادات والتقاليد الجاهلية التي تسئ لكرامة الإنسان وتسبب له العنت والمشقة . 3 - على الصعيد النفسي : أسهمت العقيدة في خلق طمأنينة وأمان للإنسان ، مهما كانت عواصف الأحداث من حوله . وقد اتبعت وسائل عديدة لتخفيف المصائب التي تواجه الإنسان على حين غرة ، ومن تلك الوسائل : بيان طبيعة الدنيا ، وأنها دار محن واختبار ، مليئة بتيارات المصائب التي تهب على الإنسان كريح السموم ، وعليه فمن المستحيل على الإنسان أن يطلب الراحة والسكينة فيها . وعليه أن يضع نصب عينه النجاح في هذا الامتحان الإلهي في الدنيا التي هي دار تكليف . ولقد خففت العقيدة من وطأة المصائب عبر التأكيد على أنها تستتبع أجرا وثوابا ، كما وجهت نظر الإنسان للمصيبة العظمى وهي المصيبة في الدين ، الأمر الذي يخفف من وقع المصائب الدنيوية الصغيرة .
97
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 97