نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 75
وتعرف قديم إحسانه إليها . . ولم يزد هذا كله أيوب ( عليه السلام ) إلا صبرا واحتسابا وحمدا وشكرا ، حتى إن المثل ليضرب بصبره ) [1] . فكان نتيجة هذا الصبر والاحتساب أن رد الله تعالى إليه كل ما أخذ منه كرما وإحسانا . والعقيدة في الوقت الذي تأمر المسلم بالتزام الصبر ، تنصحه بعدم الشكوى من المرض ، فالشكوى تعني ضمن ما تعنيه ، اتهام الله تعالى في قضائه ، كما أنها تحط من قدر الإنسان في نظر الناس ، وتبعث على الشماتة به أو التهكم عليه ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه . . وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه . . ) [2] . ولا بد من الإشارة إلى أن العقيدة في الوقت الذي تبدد غيوم المخاوف في نفس الإنسان ، تنمي فيه شعور الخوف من الله تعالى وحده باعتباره السبيل للتحرز من جميع المخاوف ، وتحذر من عصيانه ، وتلوح بشدة انتقامه ، والقرآن الكريم في آيات كثيرة يعمق من شعور النفس بالخوف من الله تعالى ، منها : * ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * [3] . وقال تعالى : * ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ) * [4] . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما سلط الله على ابن آدم إلا من خافه ابن آدم ،
[1] البداية والنهاية ، لابن الأثير الدمشقي 1 : 254 / 1 - دار إحياء التراث العربي 1408 ط 1 . [2] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 526 . [3] الأنعام 6 : 15 . [4] النازعات 79 : 40 - 41 .
75
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 75