نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 69
من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) * [1] . ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( . . . فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ) [2] . والمثير في الأمر أن العقيدة في الوقت الذي تخفف من خوف الإنسان من الموت ، تصور الموت للمؤمن كأنه تحفة ! ينبغي الإقدام عليه ، وفي ذلك يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( تحفة المؤمن الموت ) وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن ، إذ لا يزال فيها في عناء من رياضة نفسه ومقاساة شهواته ومدافعة الشيطان ، فالموت إطلاق له من العذاب ، والإطلاق تحفة في حقه لما يصل إليه من النعيم الدائم [3] . وقال الإمام أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) لأصحابه يوم عاشوراء : ( صبرا يا كرام ! فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ . . ) [4] . من جانب آخر ، تدعو مدرسة آل البيت ( عليهم السلام ) إلى ضرورة معرفة الموت ، فإن معرفة الشئ قد تبدد المخاوف منه ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه ) [5] ، وقد روي عن الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) أنه قال لمريض من أصحابه ، عندما دخل عليه فوجده يبكي جزعا من الموت : ( يا عبد الله ، تخاف من
[1] الجمعة 62 : 6 - 7 . [2] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 81 / خطبة 38 . [3] تنبيه الخواطر ، الأمير ورام 1 - 2 : 268 باب ذكر الموت . [4] معاني الأخبار ، للصدوق : 288 - منشورات جماعة المدرسين - ط 1379 ه . [5] نهج البلاغة : قصار الحكم / 175 .
69
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 69