نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 62
عرضها السماوات والأرض ؟ ! قال : نعم ، قال : بخ بخ ! لا والله يا رسول الله ، لا بد أن أكون من أهلها ، قال : فإنك من أهلها ) ، فأخرج تميرات من قرنه فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها حياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتل حتى قتل [1] . فالبيئة التي يتواجد فيها هذا المجاهد كانت خطرة ، فهو يعيش أجواء حرب بدر ، ولكن بيئته النفسية كانت سعيدة ، حيث يأمل العيش في جنة عرضها السماوات والأرض فالمسلم بفضل عقيدة الإيمان بالله تعالى يشعر بالرضا والاطمئنان بما يقع في محيطه من أحداث ، ويوطن نفسه على قضاء الله وقدره ، فالمصيبة التي تصيبه في حاضره ، قد تتحول إلى بركة ، والقرآن الكريم ينمي هذا الاحساس في نفس المؤمن قال تعالى : * ( . . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * [2] . وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) تعمق هذا الشعور في نفوس المسلمين ، فقد بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتابا إلى ابن عباس ، وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانتفاعي بهذا الكلام : ( أما بعد ، فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ) [3] .
[1] السيرة النبوية ، لأبي الفداء 2 : 420 - دار الرائد العربي ط 3 . [2] البقرة 2 : 216 . [3] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 378 - كتاب 22 .
62
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 62