نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 15
له المسلمون على امتداد تأريخهم الطويل لم ينعدم في فترة من هذا التأريخ اتجاه ثوري قوي في إعادة الإسلام إلى مجاري الحياة والقضاء على الظلم والاستغلال واستعادة حقوق الإنسان المسلم وكرامته ) [1] . كما حررت العقيدة الاسلامية الإنسان من عادة " تأليه البشر " ، كعبادة الملوك والأسر الحاكمة ، وهي عادة كانت سائدة عند بعض الأمم القديمة كالمصريين القدماء ، وقد أبطل الإسلام نظريات التمييز بين إنسان وآخر ، سواء على أساس الجنس أو اللغة أو اللون أو المال أو القوة ، ومقياس التفاضل ينحصر في أمور معنوية هي التقوى والفضيلة ، قال تعالى : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) * [2] . إن الإسلام يحتل الأسبقية بإعلان مبدأ الحرية قبل الثورة الفرنسية بأكثر من عشرة قرون . قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في خطبة له : ( أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، وإن الناس كلهم أحرار . . ) [3] . إلا أن الإسلام لم يجعل هذه الحرية الممنوحة للإنسان مطلقة ، بحيث يطلق العنان للإنسان ليفعل ما يشاء ، بل جعل للحرية ضوابط وكوابح حتى لا تؤدي إلى فوضى . ومن هنا يبرز الفرق الشاسع بين العقيدة الإسلامية التي تربط الحرية
[1] دور الدين في حياة الإنسان ، للشيخ الآصفي : 50 - دار التعارف ط 2 . [2] الحجرات 49 : 13 . [3] فروع الكافي 8 : 69 - دار صعب ط 3 .
15
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 15