نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 13
وفوق ذلك حاولت العقيدة - وهي تريد بناء الإنسان وتكامله - أن تثير لديه شعورا عميقا بالجانب الإيجابي من وجوده . الخطيئة أمر طارئ من ناحية أخرى فإن العقيدة الإسلامية تعتبر الخطيئة أمرا طارئا على الإنسان ، وليس ذاتيا أصيلا ، وعليه فحين يسقط الإنسان في مهاوي الخطيئة ، فإنه لا يتحول إلى شيطان تمنعه شيطنته من العودة إلى رحاب الإنسانية ، بل يبقى إنسانا مخطئا يمكن أن يسعى إلى تصحيح خطئه ، والنهوض من كبوته . وهذا هو سر عظمة النظرة الإسلامية إلى الإنسان ، فهي لا تجعله تحت رحمة الشعور بخطيئة أصيلة مفروضة عليه ، كما تفعل النصرانية ، بل هي تسعى إلى انتشال الإنسان من وحل الخطيئة ، وإشعاره بقدرته على الارتقاء ، وتذكيره الدائم بعفو الله ورحمته الواسعة ، وعدم اليأس منها . ولا يوجد في الإسلام " كرسي للاعتراف " كما هو الحال في النصرانية ، بل يسعى أئمة الدين وعلماؤه إلى ستر عيوب الناس وذنوبهم مهما أمكن ذلك ، لأن الله تعالى يحب الستر . عن الأصبغ بن نباتة قال : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني زنيت فطهرني ، فأعرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوجهه عنه ، ثم قال له : ( اجلس ، فأقبل علي ( عليه السلام ) على القوم ، فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه ؟ ! . . ) [1] .
[1] من لا يحضره الفقيه 4 : 21 / 31 باب فيما يجب به التعزير والحد ، دار صعب طبع 1401 ه .
13
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 13