فهل هذا إلَّا التعصّب والهوى ؟ ! وليت شعري كيف لا يكون مبغض عليّ عليه السّلام منافقا ، مع اتّضاح تعظيم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام بوجوه التعظيم ، والثناء عليه بطرق الثناء ؟ ! فلا يكون بحسب الحقيقة بغض عليّ وسبّه إلَّا استهزاء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وطرحا لفعله وقوله ! فهل يكون نفاق أعظم من هذا ؟ ! وأمّا خروج الغلاة ؛ فبالدليل ، كسائر العمومات في الكتاب والسنّة المخصّصة بالأدلَّة . وأمّا قوله : « ورد في حقّ الأنصار مثله » . فكاذب ، افتعله النواصب ، لدفع فضل سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين . ولو سلَّم ، فمعناه - كما نقله عن علمائهم - أنّ بغضهم لأجل النصرة علامة النفاق ؛ لأنّ التعليق على الوصف مشعر بالحيثية [1] ، بخلاف ما ورد في أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه لم يذكر فيه إلَّا ما يدلّ على إرادة شخصه الكريم ، بلا اشتمال على ما يوهم إرادة النصرة . فقد ظهر من هذا أنّه لا يجوز قبول رواية الناصب مطلقا ؛ لأنّه منافق ، والمنافق أشدّ من الكافر الصريح ، وفي أسفل درك من النار ، كما ذكره اللَّه سبحانه في كتابه العزيز [2] . ومجرّد إفادة خبره الظنّ - لو وجد ناصب ثقة - لا يجعله حجّة ؛ لأنّ
[1] كذا في الأصل ، ولعلَّها : بالعلَّيّة . [2] قال سبحانه وتعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * سورة النساء 4 : 145 .