ومن عصاهم فقد عصى الله عزّ وجلّ ، هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله عزّ وجلّ » [1] . الثالث : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وَقِفُوهُم إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) ، قال : « عن ولاية علي ( عليه السلام ) » [2] . وهذه الأحاديث الثلاثة وردت بنفس إسناد حديث « من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة » ، وهي واضحة لا تقبل التأويل بأنّ الإمامة في ولد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحسين ( عليه السلام ) ، ومن جهلهم فقد مات ميتة جاهليّة ، فإمّا أن ينكر الكاتب هذه الأحاديث ويرميها بالجعل والاختلاق والوضع ، فعليه أن ينكر ما استدلّ به ، لأنّ السند واحد ، وإمّا أن يقرّ بهذه الأحاديث التي لا تقبل التأويل والمماطلة ، ويؤوّل الحديث الذي ذكره حول الشورى ، فلا طريق ثالث لديه . إذن ، إنّ المراد من حديث « من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة » ناظر إلى كلّ مورد لم ينزل فيه قرآن ، ولم يوجد فيه نص ، فهو ناظر إلى أُمور الناس الأخرى غير الإمامة والولاية التي نصّها الله ورسوله والأئمّة من بعده ، واحداً بعد آخر ، وقد تقدّم أنّ ابن عبّاس حاجج عمر عندما قال عمر له : ( إنّ العرب كرهت لكم أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة ) ، فأجابه ما مضمونه : إنّ أمر الولاية والخلافة ممّا أنزله الله ، ومن كره ما أنزله الله فمصيره معروف ، ومحدّد في كتابه العزيز . كما تقدّم .
[1] المصدر السابق . [2] عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 64 ، ح 222 .