ولم يناقش الكاتب ذلك لا سنداً ولا متناً ، بل اكتفى بعبارة إعلاميّة تنفي نص الوكالة لمحمّد بن عثمان العمري ، والعجيب أنّه قال : ( لم يذكر المؤرّخون الشيعة أي نص مباشر عليه من المهدي ) [1] . بينما نجد المهدي ( عج ) يقول - وكما نقل ذلك الصدوق وهو مؤرّخ شيعي - : « محمّد ابن عثمان العمري فإنّه ثقتي وكتابه كتابي » [2] . وبعد ذلك اتهم العمري بأنّه يزوّر كلمات الإمام المهدي بخطّ يده ، مع اتفاق كلّ الرجاليين على وثاقته وجلالته وعظمته . ولم يقف الاتهام عند العمري ، بل اتهم كلّ الوكلاء من دون بحث وتحقيق بالكذب والتزوير مع عظمتهم وجلالتهم ، يقول السيّد الخوئي بحقّ أحدهم وهو الحسين بن روح : ( وشهرة جلالته وعظمته أغنتنا عن الإطالة في شأنه ) [3] . وقد اعترف الكاتب بنفسه بأنّ الشيعة قد التفّوا حول هؤلاء الثقات ، وأخذوا معالم دينهم منهم ، واعتبروهم الواسطة بينهم وبين الإمام بقوله : ( وعامّة الشيعة يميّزون أُولئك النوّاب الأربعة عن بقيّة المدّعين المذمومين ) [4] . ولم يعطنا الكاتب تفسيراً موضوعيّاً عن هذا الالتفاف حول هؤلاء الثقات ، فلقد ناقض نفسه بنفسه ، فهل يلتف عامّة الشيعة حول مزوّرين بزعمه يبحثون عن مكاسبهم الخاصّة ؟ خصوصاً إذا علمنا إنّ عامّة الشيعة وكما اتضح سابقاً يسألون الإمام عن حال الوكيل باستمرار ، والأئمّة يبيّنون لشيعتهم الموقف ، فلقد بيّن الأئمّة موقفهم من : علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسبي [5] ، ولعنوهم ، وأمروا شيعتهم بالابتعاد عنهم وطردهم من مجالسهم ، وكذلك
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 227 . [2] كمال الدين : ص 440 ، باب التوقيعات . [3] معجم رجال الحديث : ج 5 ، ص 236 ، رقم 3397 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 329 - 330 . [5] الغيبة للطوسي : ص 213 .