فكيف تتبلور في القرن الثاني الهجري وقد نطق بها القرآن في آية التطهير ، ورسوله في أحاديثه ، وصرّح بها أمير المؤمنين والسجّاد والصادق ( عليهم السلام ) ، وتناقلها الصحابة أمثال سلمان وجابر وغيرهم ، وسرقها الأمويون أمثال معاوية ويزيد ، فكلّ ذلك تجاهله الكاتب ولم يشر إليه . ولكي يدعم الكاتب موقفه استعرض كلمات هشام بن الحكم حول الإمامة والعصمة ، ومناظراته ، وأراد من هذا الإستعراض أن يجعل من هشام بن الحكم هو المخترع لتلك المفاهيم ، ولكن اشتبه على الكاتب ، وخلط بين أمرين : الأوّل : موقع هذه المفاهيم من الفكر الإسلامي . الثاني : الاستدلال عليها . أمّا الأمر الأوّل ، فإنّ هذه المفاهيم كانت مرافقة لرسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّها المكملة لها ، ونطق بها رسول الإنسانيّة ، وصرّح بها الأئمّة ، وقال بها الصحابة ، وسرقها الأمويّون ، ثمّ العباسيّون ، ولكن في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تحتج هذه المفاهيم إلى استدلال ونظر ، بل كانت واضحة للعيان . وأمّا الأمر الثاني ، فإنّه وبعدما حدث للأمّة ما حدث من نهب التراث وتزوير الحقائق ، ورفع العصا أمام المعارضين ، بعد كلّ ذلك احتاجت هذه المفاهيم إلى من يفتق الكلام بها ويستدل عليها ، وكان هشام بن الحكم أهلاً لذلك ، فقد قال العلاّمة الحلي مترجماً لهشام : ( فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر ) [1] . إذ الأحداث الساخنة وما يرافقها من سياسات جعلت كلّ واحد يجرّ النار إلى قرصه فاحتاجت تلك المفاهيم إلى من يفتق الكلام فيها ، ويستدلّ عليها ، ويبرهنها ، فانبرى لذلك العمل التلميذ البارع الوفي للأئمّة هشام بن الحكم . فخلط أحمد الكاتب بين الأمرين ، فجعل هذه المفاهيم من مخترعات هشام بن الحكم .