أبي نصر البزنطي ، وابن قياما الواسطي ، والحسن بن الجهم ، وأبو يحيى الصنعاني ، والخيراني ، ويحيى بن حبيب الزيّات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب ) [1] . ومن أراد أن يطّلع على مرويّات هؤلاء بالنص على إمامة الجواد ( عليه السلام ) فليرجع إلى كتب الحديث المعتبرة عند الإماميّة ، أمثال الكافي وغيره . ويكفينا هنا قول رجل من البيت العلوي وهو علي بن جعفر ، حيث قال للجواد ( عليه السلام ) : ( أشهد أنّك إمامي عند الله ) . وفي رواية : ( أشهد أنّك إمامٌ عند الله ) [2] . ومن شدّة تعظيم علي بن جعفر للجواد ( عليه السلام ) وتكريمه له ، وبّخه أصحابه على ذلك ، بأنّك شيخ كبير ، وهذا صبي ، فأجابهم : ( اسكتوا ، إذا كان الله عزّ وجلّ - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله ؟ نعوذ بالله ممّا تقولون ، بل أنا له عبد ) [3] . فهل يشهد علي بن جعفر بهذا المقام وبهذه العبوديّة ولم يعرف الإمامة ؟ لكنّ الكاتب شاهد النصوص الصريحة لإمامة الجواد ، وشاهد اعترافات أصحابه بإمامته التجأ إلى اتهام الإمام الجواد ( عليه السلام ) بتهمة جديدة ، حيث يقول : إنّ الإمام الجواد لم يدَّعِ الإمامة لنفسه ، فقال : ( عدم ادعاء الإمام الجواد نفسه بالإمامة ) [4] . وخالف بهذا الكلام الرواية التاريخيّة التي تقول إنّ الإمام كان يدعو إلى نفسه ، وكان يستند إلى كتاب الله بقوله : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ) [5] ، وكان يردّ على أُولئك الذين أنكروا إمامته لصغر سنّه بهذه الآية ، ويفسّرها لهم فقال : « فوالله ما اتبعه حينئذ إلاّ علي وله تسع سنين وأنا ابن تسع
[1] الإرشاد : ج 2 ، ص 274 - 275 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 384 ، ب 73 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 383 ، باب 73 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 104 - 105 . [5] يوسف : الآية 108 .