الصادق ( عليه السلام ) ذلك ، وراح يتهم المتكلّمين الشيعة بأنّهم لم ينظروا إلى أحاديث أهل البيت في تأويلهم لكلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) [1] ، ولا إلى الحقائق التاريخيّة . ونحن هنا نستجيب لهذه الدعوة من الكاتب ، لننظر سويّة في أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ولنعرف قبل تأويل الكلام : أوّلاً : موقف الإمام الصادق من مسألة الإمامة . ثانياً : هل توجد نصوص دلّت على إمامة إسماعيل بن الإمام الصادق ؟ ثالثاً : هل توجد نصوص دلّت على إمامة موسى بن جعفر . رابعاً : ما معنى قول الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » ؟ أوّلاً : موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من مسألة الإمامة : سار الصادق ( عليه السلام ) في مسألة طرح الإمامة على منوال أبيه الباقر ( عليه السلام ) ، لتشابه الظروف التي عاشها الباقر وولده الصادق ( عليهما السلام ) ، ففي تلك الحقبة الزمنيّة صار تحدّي الإمامة من قبل الملوك والحكّام بواسطة أُناس مرقوا عن الدين ، فباعوا دينهم بدنيا غيرهم ، وطبّل البعض لإمامة زيد بن علي ، ليعوّم مسألة الإمامة ، مستغلاًّ الظروف التي سادت ذلك العصر ، وخروج زيد بن علي على حكّام الجور . فانبرى الباقر ومن بعده الصادق لهذه الحركات المشبوهة ، فكما أثبت الباقر ( عليه السلام ) أنّ الأرض لا تبقى يوماً واحداً بغير حجّة لله على الناس [2] ، أثبت ولده الصادق ( عليه السلام ) هذه الحقيقة بقوله : « لو لم يبقى في الأرض إلاّ اثنان لكان أحدهما الحجّة » [3] . ثمّ تخطّى الصادق ( عليه السلام ) هذه المرحلة ، وأثبت للناس مكانة هذا الحجّة ، ومصير
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 117 . [2] نظريّة الإمامة والسياسة : ص 358 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 1 .