أمّا بالنسبة للمحور الأوّل ، فقد ترجمه الباقر ( عليه السلام ) بقوله : « مَن عَبَدَ الله عبادة اهتمام وتعب ولم يعتقد بإمام عادل ، وأنّه منصوب من الله ، فلا يقبل الله منه سعياً ، ومثله كمثل نعجة فقدت راعيها وقطيعها ، فظلّت حائرة نهارها ، فلمّا جنّ الليل ظنّت أنّها وجدت راعيها وقطيعها لتلحق بهم ، فلمّا أصبح الصباح رأت الراعي غير راعيها ، فعادت إلى حيرتها تبحث ، ثمّ رأت قطيعاً آخر ، فأرادت أن تلحق بها ، ودعاها راعي ذلك القطيع ، وقد رأى أنّها ضالّة ، ولما وجدت أنّه غير راعيها عادت إلى حيرتها ، حتّى لقيها الذئب فافترسها ، ذلك هو حال من أصبح لا إمام له ، حتّى إذا مات مات ميتة جاهليّة » [1] . فلقد صرّح الإمام الباقر ( عليه السلام ) بأنّ الإمام منصوب من الله بالنص بقوله : « وأنّه منصوب من الله » ، وجعل اتّباع الإمام من أُمهات المسائل في الشريعة الإسلاميّة ، وإلاّ كانت النتيجة الحتميّة لكدحه ميتة الجاهليّة . أمّا بالنسبة إلى المحور الثاني ، وهو العلم ووراثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلقد ركّز الإمام الباقر ( عليه السلام ) ذلك في أذهان الناس ، وراح يصرّح به ويطرحه كمسألة من مسائل الإمامة الإلهيّة ، يقول أبو بصير : قلت يوماً للباقر ( عليه السلام ) : أنتم ورثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : « نعم » ، قلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وارث الأنبياء جميعهم ؟ قال : « وارث علومهم » ، قلت : وأنتم ورثتم جميع علوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : « نعم » . . . إلخ [2] . فكيف لا يكون وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنص والتعيين ؟ ! أمّا المحور الثالث ، وهو امتلاك سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقول الباقر ( عليه السلام ) : « إنّ السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل ، كان حيثما دار فثمَّ الملك ، وحيث ما دار السلاح فثمّ العلم » [3] . إذن ، نظريّة الإمام الباقر ( عليه السلام ) تركّزت على هذه المحاور الثلاثة في طرح الإمامة
[1] الإمامة وأهل البيت : ج 3 ، ص 23 . [2] نور الأبصار : ص 220 . [3] بصائر الدرجات : ص 176 - 177 ، ح 5 .