يحملون السيوف ، على رأسهم أبو طلحة الأنصاري [1] . فيا ترى كيف كانت الحالة السائدة عند أهل الشورى قبل الدخول فيها ؟ وهل هناك تهديدات بالقتل لمن لم يدخل في هذه الشورى ؟ كلّ ذلك حكاه لنا المأمون عندما رفض الرضا ( عليه السلام ) ما عرضه عليه ، قال : ( إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه ) [2] ، وحتّى لو لم يقل المأمون ذلك فإنّ شورى محاطة بالسيوف حري بها أن تهدّد أعضاءها وتمارس بحقّهم القتل والإرهاب . هذا بالإضافة إلى أنّ الخلافة عند أمير المؤمنين أهم من حقّه المغتصب ، وعدم دخوله معناه تهديد المنصب الوحيد الذي بقي بعد رسول الله تشرئب له الأعناق ، يقول الإمام بهذا الخصوص : « حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشّع السحاب » [3] . فهو ( عليه السلام ) ينظر إلى الإسلام أوّلاً ، ثمّ إلى حقوقه ثانياً . إذن ، مسألة دخوله في الشورى واضحة المعالم لمن عرف شرائط الشورى ، ومن عرف منهج الإمام في التعامل مع القضايا المختلفة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وحتّى لا يضيِّع هذا المنهج حقّه المغتصب تبرّم الإمام من الشورى ، واستهان بها حتّى وصل به الأمر إلى أن يقول : « فيالله وللشورى ، متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أُقرن إلى هذه النظائر » [4] . فالإمام - كما هو واضح - يغتصب نفسه اغتصاباً للدخول في الشورى المزعومة
[1] التكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 67 . [2] شرح شافية أبي فراس : ص 220 . [3] نهج البلاغة : ص 427 . [4] نهج البلاغة : خطبة رقم 2 ، ص 28 المعروفة بالشقشقيّة .