أي وصيّة هذه التي يتحدّث عنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ وأي وراثة ؟ فهو يطالب المسلمين بالتعرّف على أهل البيت ، ومعرفة موقعهم في الإسلام ، وفي أي رتبة يصنّفون : هل مع الناس ، أم أحقّ من الناس ؟ وهل هذا الحق من باب أولى ، أو من باب الوصيّة والوراثة ؟ ففي هذه الخطبة يبيّن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقّ الأئمّة من ولده ، وحقّه في الخلافة بأنّها وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنص ، وليست بالأولويّة ، ويتعجّب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من هذه الأمّة التي أقصته لا من باب أنّه أولى بالخلافة ، بل من باب أنّه وصي نبي ، أقصته من منصبه ورتبته التي وضعه الله فيها ، وينقل لنا تعجبه هذا بقوله : « فيا عجبي ! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي » [1] . ما هو الأثر الذي تركه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويطالب به أمير المؤمنين ؟ ومن هو الوصي الذي يتعجّب أمير المؤمنين من الأمّة التي لم تتبعه ؟ وأكثر من ذلك كلّه ندرس في فكر علي ( عليه السلام ) أنّ الأئمّة هم من قريش بل من بني هاشم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم ، فقال ( عليه السلام ) : « أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً ؟ . . . إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » [2] . وراح الإمام غير مرّة يطالب الأُمّة بالتعرّف على أهل البيت ، ويأمرهم بالتزام سمتهم ، واتباع أثرهم ، فقال ( عليه السلام ) : « انظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم ، واتّبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردىً ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا » [3] . فأي أولويّة هذه تجعل من المتبوع مقياساً للحقّ ، سبقه ضلالة ، والتأخّر عنه هلاك ؟ !