سيّئة مع الأئمّة ، والذي لا يُستغرب صدور هذا الكلام منه ، ولم يكن ذا شأن في المجتمع ، ولم تؤثّر كلمته كما تؤثّر كلمة الحسن المثنّى ، ولهذا قال بحقّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لو توفّي الحسن بن الحسن - المثلّث كما يقول السيّد الخوئي - على الزنا والربا وشرب الخمر كان خيراً له ممّا توفّي عليه » [1] . فرجل مذموم بهذا الشكل من قبل الإمام الصادق ( عليه السلام ) لحري به أن ينكر الإمامة لحسده ، ولهذا يتأسّف الإمام الصادق ( عليه السلام ) على ما مات عليه من إنكار الأمر ، أي الإمامة . عدم التمييز بين موقع العقل والنقل في الاستدلال يقول : ( ونظراً لضعف النصوص التي يرويها الإماميّة حول النص بالخلافة على أهل البيت ، فقد اعتمد المتكلّمون الأوائل بالدرجة الأُولى على العقل في تسنيد نظريّتهم ) [2] . وهذه النتيجة التي ارتجل بها الكاتب لم تسبقها دراسة لأسانيد ونصوص الروايات التي تقول بالنص والخلافة لأهل البيت ، أضف إلى ذلك أنّه خلط بين موقع العقل وموقع النقل ، فهو لم يميّز كما ميّز المتكلّمون الشيعة بين الموقعين في الاستدلال . وحل هذا الخلط هو أنّ دور العقل هو إثبات أصل ووجوب الحاجة إلى الإمام ، أمّا موقع النص فهو إثبات هذا الإمام ، وهذا الإمام ، أي مصاديق الإمامة ، يقول الشيخ الجراجكي : ( اعلم - أيّدك الله - إنّ الله جلّ اسمه قد يسّر لعلماء الشيعة من وجوه الأدلّة العقليّة والسمعيّة على صحّة إمامة أهل البيت ما يثبت الحجّة على مخالفيهم . فالعقليّات دالّة على الأصل من وجوب الحاجة إلى الإمام في كلّ عصر وكونه على صفات معلومة كالعصمة مثلاً ، ليتميّز بها عن جميع الأُمّة ، ليست موجودة في غير من أشار إليه . والسمعيّات ، منها القرآن الدالّ في الجملة على إمامتهم وفضلهم على الأنام ) [3] .
[1] معجم رجال الحديث : ج 4 ، ص 299 - 301 ، رقم 2760 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 67 - 68 . [3] الإستنصار : ص 3 .