عدم التمييز بين الحسن المثنّى والحسن المثلّث ونتيجة لعدم إعطاء البحث حقّه ، والتسرّع في الأحكام لمجرّد وجود ما يلائم الفكر الذي يراد دعمه ، لم يميّز الكاتب بين الحسن المثنّى والحسن المثلّث ، فقد قال : ( وقد قيل للحسن بن الحسن بن علي الذي كان كبير الطالبيين في عهده ، وكان وصي أبيه وولي صدقة جدّه : ألم يقل رسول الله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ؟ فقال : بلى ، ولكن والله لم يعنِ رسول الله بذلك الإمامة والسلطان ، ولو أراد ذلك لأفصح لهم به ) [1] . وعلينا أن نعرف مَنْ هذا الحسن بن الحسن بن علي ، وهنا نطرح هذه الأسئلة : 1 - هل ورد في الرواية الاسم بالكامل ، أي ( الحسن بن الحسن بن علي ) أم ورد في الرواية فقط ( الحسن بن الحسن ) وأضاف الكاتب كلمة ( علي ) ؟ 2 - هل هذا هو الحسن المثنّى الذي كان يلي صدقات جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما يقول أحمد الكاتب ، كما في النص أعلاه ، أم هو الحسن المثلّث الذي يقول عنه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لو توفّي الحسن بن الحسن - أي المثلّث كما يقول السيّد الخوئي - على الزنا والربا وشرب الخمر كان خيراً له ممّا توفّي عليه » [2] . أمّا بالنسبة للسؤال الأوّل ، فلم يرد في الرواية أنّه ( الحسن بن الحسن بن علي ) ، بل أضاف أحمد الكاتب كلمة ( علي ) ليوهم القارئ بأنّ المقصود من هذا هو الحسن المثنّى ، وليس المثلّث ، وإليك نص السند الذي روى منه أحمد الكاتب في تهذيب ابن
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 31 . [2] معجم رجال الحديث : ج 4 ، ص 300 - 301 ، رقم 2760 .