نام کتاب : دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة نویسنده : السيد علي الحسيني الميلاني جلد : 1 صفحه : 75
واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها ، وما ورد به الخبر ، فاقترفوا فيه فرقتين ، فمنهم : من أوله على وجه يحتمل اللفظ ذلك ، ومنهم : من توقف في التأويل وقال : عرفنا بمقتضى العقل أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، فلا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شئ منها ، وقطعنا بذلك ، إلا أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه ، مثل قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ومثل قوله : ( خلقت بيدي ) ومثل قوله : ( وجاء ربك ) إلى غير ذلك ، ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها ، بل التكليف ورد بالاعتقاد بأن لا شريك له ، وليس كمثله شئ ، وذلك قد أثبتناه يقينا . ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا : لا بد من إجرائها على ظاهرها ، والقول بتفسيرها كما وردت ، من غير تعرض للتأويل ولا توقف في الظاهر ، فوقعوا في التشبيه الصرف ، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف . ولقد كان التشبيه صرفا خالصا في اليهود ، لا في كلهم ، بل في القرائين منهم ، إذ وجدوا في التوراة ألفاظا تدل على ذلك " . قال : " حتى انتهى الزمان إلى : عبد الله بن سعيد الكلابي ، وأبي العباس القلاني ، والحارث بن أسد المحاسبي ، وهؤلاء كانوا من جملة السلف ، إلا أنهم باشروا علم الكلام ، وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية ، وصنف بعضهم ، ودرس بعض ، حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما ، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة ، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة ، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية . ولما كانت " المشبهة " و " الكرامية " من مثبتي الصفات عددناهم فرقتين
75
نام کتاب : دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة نویسنده : السيد علي الحسيني الميلاني جلد : 1 صفحه : 75