نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 175
اما قوله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وأمثالها من الآيات التي ورد فيها لفظ جاء ، وأتى واشتقاقاتهما ، فإنه مبني على تقدير مضاف محذوف هو أمر ، أو بأس ، أو عذاب وعلى هذا يكون المعنى : وجاء أمر ربك ، أو بأس ربك ، أو عذاب ربك . وقد ورد ذلك صريحا في القرآن ، في قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ) [1] . وأما الرواية التي استدلوا بها على مدعاهم ، والتي تقول بأن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيكفي في ردها ، واسقاطها عن الاعتبار ، مخالفتها لحكم العقل باستحالة الحركة ويكون على الله سبحانه ، باعتبار وجوب وجوده المقتضي لاتصافه بالقدم ، وهذان الأمران حادثان ، ويستحيل أن يكون القديم محلا للحوادث . هذا إضافة لمعارضتها بما هو حجة من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام والتي تشنع على القائلين بهذه المقالة ، وتكذب القائلين بها . بل لعله يستشم من بعض هذه الروايات ، أنها ناظرة إلى هذه الرواية وأمثالها ونافية نفيا قاطعا لما ورد فيها . ومن هذه الروايات ، ما رواه الكليني ثقة الإسلام [2] بسند ينتهي إلى الإمام موسى بن جعفر الصادق عليه السلام حيث قال عندما ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا : ان الله لا ينزل ولا يحتاج أن ينزل ، إنما نظره ( أي علمه ) في القرب والبعد سواء لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد لا إله إلا هو العزيز الحكيم . أما قول الواصفين : انه ينزل تبارك وتعالى ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص