نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 138
فإن كان كل واحد منهما قادرا على ذلك بمفرده ، يكون وجود أحدهما عبثا لا محالة . اذن ما فائدة وجوده ؟ ولماذا وجد ؟ وإن لم يكن واحد منهما قادرا على خلق العالم بمفرده ، فيستحيل أن يكون واجب الوجود . لأن العجز نقص وهو من صفات الممكن لا الواجب . الدليل الثالث : لو كان هنالك واجبا وجود ، فلا محيص - بحكم كونهما قديمين - من أن يكون كل منهما قادرا بقدرة غير قدرة الآخر ، مريدا بإرادة غير إرادة الآخر ، عالما بعلم غير علم الآخر . ومعنى هذا ، أنه لا بد لكل منهما من أن يعمل قدرته . وحيث إن فعل واجب الوجود ، إنما يكون بمقتضى علمه بما يجب أن يصدر عنه ، فمعنى ذلك أن لكل منهما ، أن يعمل قدرته المباينة مع قدرة الآخر ، بمقتضى علمه المغاير لعلم الآخر . فينتج عن ذلك فعل مباين لفعل الآخر . ولازم هذا ، اختلال النظام الكوني ، ووجود الاضطراب فيه . ولكننا نرى أن الكون في منتهى التناسق والانسجام والتنظيم . وهذا بنفسه دليل على أنه لا إله إلا الله . الدليل الرابع : على ضوء ما ورد في الدليل الثالث ، يتضح أن ما فرض شريكا معه في الخلق ، له أن يعمل قدرته على مقتضى علمه ، المغاير لعلم شريكه ، وذلك بإبراز إرادته من خلال شئ يريد أن يبرز به شريكه - المزعوم - إرادته بأعمال قدرته على مقتضى علمه أيضا من خلال عدمه .
138
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 138