نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 130
وتزاحمت أشكاله . فكان كل شعب في كل بقعة ، يعبد أكثر من إله دفعة واحدة ، مع تحديده وظيفة كل واحد من هذه الآلهة ، ومجال اختصاصه ، وجعلها مراتب ودرجات . ففي مصر القديمة ، عبد الناس النيل ، وجعلوه الإله الأعظم ، نظرا لما يجلبه من خصب لأرضهم ، وتدمير شامل فيما لو غضب وثار . ولذا كانوا يقدمون له - في سبيل دوام رضاه - القرابين البشرية كل عام . كما عبدوا من الحيوان ، التمساح ، والخطاف ، وابن آوى ، والصقر ، والأفعى ، حتى جعل ملوكها هذه الأخيرة شعارا خاصا بهم [1] لأنها رمز الحكمة والحياة ، وواهبة القوى السحرية [2] . وعبد البابليون آلهة عديدة أيضا ، أبرزها ( أنو ) ويريدون بها السماء الثابتة . كما عبدوا الشمس ، والأرض ، والقمر . بل كان إضافة إلى هذه الآلهة العامة ، إله لكل أسرة منهم ، بل لكل فرد ، تقدم إليه القرابين ، ويحرق البخور على محرابه [3] . حتى بلغ عدد الآلهة كما في بعض الإحصاءات ، خمسة وستين ألفا [4] . وقس على ذلك ، كل الحضارات التي احتفظ لنا التاريخ المكتوب بشئ من أخبار عقائدها ، كالفرس والسومريين وغيرهم . وقد كانت السماء دائما ، وعلى فترات ، كما سبق وقلنا - قد تطول
[1] قصة الحضارة لديورانت ، المجلد الأول ، الجزء الثاني 158 . [2] نفس المصدر 161 . [3] نفس المصدر 214 . [4] نفس المصدر 213 .
130
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 130