نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 129
أ - تمهيد : لقد تبين من بحوثنا السابقة ، ضرورة فرض علة أولى لهذا الكون ، بكل مظاهره وأشكاله الحية وغير الحية . بعد بيان استحالة وجوده بالاتفاق والمصادفة . وقد أدرك الإنسان منذ وجد على هذه الأرض ، هذه الحقيقة بفطرته المركوزة في أعماق أعماقه . وأنجدته السماء برحمتها ، فكانت النبوات التي قادت هذا الإنسان ووجهته ، نحو تلك العلة ، نحو الله . ولكنه كان يتخبط في سيره لاستكناه سرها واستكشاف حقيقتها . وتتأرجح الصورة أمامه ، فيضيع في محيط خيالاته وأوهامه ، كلما انقطع عنه مدد السماء ، في فترات متعددة ومتطاولة من الزمان ، بعد أن تنطفئ في طريقه تلك الشموع التي تنير له الدرب : النبوات . ولذا نراه قد عبد في تلك الفترات ، ما ظن أنه تلك القوة والعلة ، مما أحاط به من مظاهر التسلط المتمثل في حيوان تارة ، ونبات أخرى ، وفي ظواهر كونية كالرعد والبرق والمطر ثالثة ، وفي كواكب وأجرام ، كانت تبهر ناظريه صباح مساء ، فتفعل فيه فعل السحر ، فلا يملك نفسه من أن يسجد لها مؤلها ، فكان الشرك . وقد ابتدأ الشرك أول ما ابتدأ ، بعبادة أوثان وأصنام ، كان يصنعها الإنسان بيديه ، على شكل هذا الحيوان أو ذاك ، وهذا الطائر أو ذاك ، وهذه الشمس أو ذاك القمر ، وهكذا في كل بقاع الأرض ، وعلى امتداد وجود الإنسان ، وعلى اختلاف الحضارات وتنوعها ، تعددت صور المعبود ،
129
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 129