responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 124


ويختلف هذا الهدف من شخص إلى شخص ، فواحد يجعل الطعام غاية في حد ذاته .
بينما يتخذه آخر وسيلة لتحقيق غاية . وواحد يأكل ليتذوق صنوف الطعام فقط ، من دون أن تكون له به حاجة ، وبعضهم يأكل ليسد جوعته من دون تذوق أو تلذذ ، وثالث يأكل هادفا إلى تحقيق كلتا الناحيتين .
وواحد يأكل متخفيا بهدف ستر عيب فيه ، وآخر يأكل متخفيا أيضا ولكن بهدف ألا يشاركه أحد طعامه ، وثالث يأكل متخفيا ، ولكن لا لهذا ولا ذاك وإنما لكي يحقق طبيعة متأصلة فيه ، وهي الوحدة وحب الانفراد . وهكذا .
ثم هنالك ميزة أخيرة وعميقة أيضا للإنسان ، لا يمكن أن توجد عند الحيوان .
ان الحيوان إذا أحس بلسعة الجوع ، نراه يندفع نحو طعامه اندفاعا قهريا لا يملك إزاءه أية حرية أو اختيار .
في حين أن الإنسان ، وإن كان يتعرض للسعة الجوع ، وبالتالي لا بد وان يستجيب لها ولكن هناك مسافة زمنية وشعورية وسلوكية بين الدفعة ( التي تسلب الحيوان كل اختيار ، وتجعله في وضع قاهر لا محيص عنه ) وبين الاستجابة التي تمثل الاختيار الحر ، ومن ثم يملك الإنسان أن يستجيب في الحال بإرادته ، أو يستجيب بعد فترة من الوقت ، وأن ينظم مواعيد طعامه بحريته ، وأن يمتنع عن أنواع معينة ويقبل على أخرى .
هذه الخصائص الست ، التي تفرد بها هذا الكائن الحيواني منذ كان له وجود ، خصائص جعلته فريدا بين مخلوقات الله ، منذ أول لحظة ، ولم ينفك عن هذه الخصائص ولم تنفك عنه ، ليقال ، بأنها تواجدت لديه نتيجة تطوره

124

نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 124
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست