المفاهيم العامة بين الناس . . وفي كثير من التفاصيل العقيدية في قضايا الوجود ، وفي كثير من خصوصيات التفسير . . ولكن ذلك لم يزد خطر ذلك على خطر الخلل والاختلاف في الأحكام الشرعية المتعلقة بالسلوك الخاص والعام . . بل قد يكون للخلل في بعض الأحكام خطورة أكبر بكثير من الخلل في بعض مفردات التفسير أو في التفاصيل في العقيدة ، أو المفاهيم أو غيرها . . فإن الفتوى بجواز أو وجوب ضرب الوالدين وحبسهما ، والإغلاظ لهما بالقول في مجال النهي عن المنكر ، كالكذاب مثلاً مع التساهل في الإلحاد الذي هو من أعظم المنكرات ، وعدم إيجاب الإغلاظ لهما فيه . . وكذلك الفتوى بجواز النظر إلى العراة في نوادي العراة ، والفتوى بجواز نظر المرأة إلى عورة المرأة ، وجواز نظر الرجال إلى عورة المرأة المسلمة إذا كانت لا تنتهي إذا نهيت ، ثم القول بأن في الشهادة لعلي بالولاية في الأذان والإقامة مفاسد كثيرة ، ثم تجويز قول آمين ، والتكتف ، دون الإشارة إلى تلك المفاسد ، ثم الفتوى بطهارة كل إنسان ، وانعقاد الزواج بالمعاطاة ، أي بمجرد الفعل والممارسة من دون حاجة إلى عقد ، وما إلى ذلك . نعم . . إن أمثال هذه الفتاوي أشد خطورة على الإسلام من الخلل في بعض خصوصيات التفسير ، أو في فهم بعض مفردات الوجود ، وأعظم من الخلل في بعض تفاصيل العقيدة التي قد لا تخطر للإنسان على بال طيلة حياته ، كالاعتقاد بان الملائكة معصومون بالإجبار على حد زعمه لا بالاختيار ، أو ما يشبه هذا . 4 - إن الذي أزعج هذا البعض ودفعه إلى أن يطلق هذه الدعاوي هو ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في معنى الراسخين في العلم وأنهم هم الأئمة من أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) . . وأنهم هم الذين يعرفون المعنى الباطني للقرآن . . مما يعني : أن لديهم ( عليهم السلام ) علوماً ليست لدى غيرهم . ومن الواضح : أن هذه الأحاديث قد بلغت حداً من الكثرة والوثاقة بحيث لا يستطيع حتى من يدعي أنه يحتاج إلى تحصيل القطع أو الاطمئنان في كل ما سوى الأحكام الشرعية الفرعية ، أن يتملّص أو أن يتخلص منها . .