الشخص الذي ينقدك أو ينقد فكرك يحبك أكثر مما يحبك الشخص الذي يمدحك . لذلك فنحن سعداء أن ينتقدنا الناس ، ونحن نسمع ردود الفعل ونقرؤها ، ونفكر فيها ، فإن كان فيها خير أخذنا بها ، وإن لم يكن فيها خير دعونا لصاحبها بالهداية . وتبقى النظرة المستقبلية تتحرك على أساس متابعة الواقع " [1] . ونقول : إننا لم نجده أعلن عن تراجعه ولو عن مفردة واحدة مما أثير ، مما يعد بالمئات ، بل بالألوف ، كما يظهر من كتابنا هذا ، مما يعني أن كلامه هذا لم يزل في مستوى الشعار ، ولم يتحول إلى عمل وممارسة خصوصاً وهو يعلن أن أفكاره ما تزال أفكاره ، وأنه يتحمل مسؤوليتها مائة بالمائة . مما يعني أنه ملتزم حتى بالمتناقضات ، وسنرى الكثير منها في هذا الكتاب . وقد سئل البعض : كثير من الأفكار والطروحات بدأ البعض يطرح التأويل والشكوك حولها منذ فترة ، علماً أنها كانت موجودة في مقالاتكم وكتبكم منذ الثمانينات ، وكانوا يرون بأنها مميزة ومهمة . ما هو سر الانقلاب ؟ فأجاب ذلك البعض بقوله : " إسألوا هؤلاء الأشخاص فهم يتحملون مسؤولية ما يقولونه ، فمن جهتي أفكاري ما تزال أفكاري ، ومستعد أن أتحمل مسؤوليتها مائة بالمائة - وأنا مستعد أن أشكر كل من يدلني على خطأ في قول وفعل ، وأعتبر أنه قدّم لي هدية في هذا المجال - ولكن الكثير من الناس يشتمون ويشتمون ، ولا يحاورون ، ولا يناقشون " [2] . ونقول : سبحان من يغير ولا يتغير ! ! فهل يعقل أن يعلن أحد عن عدم حدوث أي تغيير في أفكاره طيلة ما يقرب من عقدين من الزمن ، ولا تتكامل أفكاره ولا يطرأ عليها أي تطور نحو الأفضل أو أي تقليم أو تطعيم ، علماً أن في تلك الأفكار الكثير من الاختلاف والتناقض أو نحو ذلك ؟ .
[1] الندوة ، ج 2 ، ص 444 . [2] الزهراء المعصومة : ص 47 و 48 .