إلى أن قال : ( وقال جماعة منهم أبو يوسف : إن كل مجتهد مصيب ، وإن كان الحق مع واحد ، وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن الشافعي مثله ) . إلى أن قال : ( فمن قال : كل مجتهد يصيب ، وجعل الحق متعددا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ ) [1] . 4 - وقال حول حجية الإجماع : ( فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقاً ، ولا يلزم من كون الشيء حقاً وجوب اتباعه ؛ كما قالوا : إن كل مجتهد مصيب ، ولا يجب على المجتهد الآخر اتباعه في ذلك الإجتهاد بخصوصه ) [2] . 5 - وقال الأسنوي حول الإجتهاد في الواقعة التي لا نص عليها : فيها قولان : أحدهما : أنه ليس لله تعالى فيها قبل الإجتهاد حكم معين بل حكم الله تعالى فيها تابع لظن المجتهد . وهؤلاء القائلون بأن كل مجتهد مصيب ، وهم الأشعري ، والقاضي وجمهور المتكلمين الأشاعرة والمعتزلة إلخ . . ) [3] . ونقل عن الأئمة الأربعة - ومنهم الشافعي - التخطئة والتصويب فراجع [4] . وحين يقول هذا البعض : لا مانع من أن يتغير الحكم الشرعي تبعاً لتغيُّر الإجتهاد ، مع تصريحه بوجود حكم واقعي أخطأه من أخطأه وأصابه من أصابه فإن كلامه يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون قد قال بمقولة الفريق الثاني من المصوِّبة ، من غير الإمامية . وهي أن كل مجتهد مصيب لكن الحق مع واحد . الثاني : أن يكون مراده من الحكم الشرعي الذي يتبدل بتبدل الاجتهاد هو الحكم الشرعي الظاهري كما تقول به الامامية ، لكن إطلاق عبارته ، وما عرفناه عنه من جنوحه إلى الأخذ بآراء غير الإمامية ، مثل عمله بالقياس ، وبأخبار العامة ، وبالاستحسان ، وبالمصالح المرسلة وغير ذلك من مناهج غير الشيعة الإمامية ، كما اتضح في هذا القسم - نعم - إن ذلك كله - يجعلنا غير قادرين على تأويل
[1] إرشاد الفحول ص 261 [2] إرشاد الفحول ص 78 [3] نهاية السؤل ج 4 ص 560 وراجع ص 558 وراجع : الأحكام للآمدي ج 4 [4] نهاية السؤل ص 567