نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 453
فإن التعبير بحتى التي جاءت لبيان الغاية ، قد أظهر . . أن تقلبه في الأنبياء قد استمر من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه . . ولا يتناسب هذا التعبير مع إرادة الموجبة الجزئية . . 7 - إن من الواضح : أن النبوة لها حالاتها ، فهناك نبي مرسل إلى الأمة وهناك من أرسل إلى قوم ، وإلى عشيرة ، وإلى حيّ ، وقد يكون نبياً يكلمه الملك ، ويخبره عن الله ، وليس مرسلاً لأحد . . بل يعيش هو حالة الصلاح في نفسه ، ويكون الكمال المتجسد الذي يرى فيه الناس - دون أن يكون مأموراً بشيء تجاههم - الإنسان الإلهي المتوازن ، والمرضي في كل حالاته . . فيهيؤهم ذلك لأجواء الإيمان ، ويثير في فطرتهم كوامن الخير والصلاح ، والإيمان والتقوى . . وعلى هذا الأساس ، فلا ضير في أن يكون جميع آباء النبي الذين خرج من أصلابهم أنبياء إلى آدم ، وإن لم تكن لهم دعوة ، ولا رسالة تختص بهم ، فيكون عبد الله والد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعبد المطلب وكذلك آباؤه جميعاً لهم هذه الصفة ، وإن اختلفت مقاماتهم ، ومهماتهم . . حسبما ذكرنا . 8 - ويؤيد ذلك أيضاً : ما ورد من أن الأرض لا تخلو من حجة ، إما ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، ومَن أولى من آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذا المقام ؟ ! 9 - ويبقى إجماع شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي لم يقبل هذا البعض بأن يكون تعبدياً ، لأن من المحتمل أن يكون مستندهم فيه هو أدلة الشيخ المفيد . . ونقول : إن حديثه عن تعبدية الإجماع هنا غريب وعجيب ، فإن هذا الإجماع ليس على حكم شرعي ، ليوصف بالتعبدية تارة وتنفى عنه أخرى . . بل هو إجماع يكشف لنا عن أن هذا الأمر الذي لا يُعرف إلا من أهله ولا طريق إلى معرفته بالعقل ، قد قرره أهله وهم الأئمة الطاهرون المعصومون ، وتحدثوا عنه وذكروه للناس وصرحوا به ، وقالوا : إن آباء النبي كلهم مؤمنون من آدم ( عليه السلام ) إلى عبد الله أبي رسول الله ( ص ) ، لأن العلماء لا يقولون ذلك من عند أنفسهم ، فهو علم من ذي علم . وواضح أن من يريد التعرف على أي مذهب ، فإنه يرجع إلى الأتباع الذين هم أعرف بقول إمامهم . أضف إلى ما تقدم : أنه لو كان الإجماع تعبّدياً للزم أن يكون الإجماع على
453
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 453