نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 445
فعلية . . لكنه أكد على أن الآية تتحدث عن إمكانية حدوث ذلك لنبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، أي أنه يمكن أن يتعقد أو أن يختنق بأزمته ، واعتبر أن هذا هو السبب في الإتيان بكلمة لعل ، في قوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( . ولكن من الواضح : أنه حتى احتمال حصول ذلك للأنبياء مرفوض جملة وتفصيلاً . . فالنبي لا يتعقد ، ولا يختنق بأزمته ، ولا يضعف إلى درجة أن يبحث دائماً عن الهروب إلى آخر ما هنالك مما ذكره . . 2 - إنه قد ذكر أخيراً احتمال أن يكون ذلك عملاً إيحائياً للعاملين من خلال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الا يستسلموا لهذه الحالة فيما لو واجهوا مثلها . ونقول له : إنه إذا كان هذا الاحتمال كافياً في إعطاء الخطاب في الآية قيمته ، وحيويته ، فلماذا تثار احتمالات فيها انتقاص لمقام النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين ؟ ! 3 - بل إنه حتى لو لم يهتد هذا البعض إلى هذا المعنى الذي تشير إليه الآية فإنه لا يحق له إبداء احتمالات لا يشك عاقل في أنها تتنافى مع حقيقة النبوة ، ومع مقام النبي المعصوم . . بل عليه أن يعترف بالعجز عن فهم المراد من الآية ، ويرجع علمها إلى أهله ، وهم الراسخون في العلم من أهل بيت النبوة ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) . 4 - ولماذا لم يلتفت هذا البعض إلى ما ذكره العلامة الطباطبائي ، من أن هذه الآية تريد أن توبخ الكفار على استمرارهم في العناد ، والتحدي . . وضرب مثلاً لذلك ، بملك تمرد عليه بعض ضعفاء رعيته ، فبعث إليهم عاملاً له برسالة يقرؤها عليهم تدعوهم إلى السمع والطاعة ، وتلومهم على تمردهم ، واستكبارهم ، فيردون على رسوله ما بلغهم إياه ، فيكتب إليهم رسالة ثانية ، ويأمره بقراءتها عليهم ، وإذا فيها : ( لعلك لم تقرأ كتابي عليهم خوفاً من أن يقترحوا عليك أموراً تعجيزية ، أو أنهم زعموا أن الكتاب ليس من قبلي ، وإنما هو مفترى منك ؟ ! . فإن كان الأول ، فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ . وإن كان الثاني ، فإن الكتاب بخطّي ، كتبته بيدي ، وختمته بخاتمي ) . .
445
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 445