نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 344
إن السيد المرتضى هو ممن لا يُشكّ في تضلعه في علوم اللغة والبيان والفقه حتى قيل فيه : ( لو قيل إن المرتضى أعلم العرب بلغتهم لم نتجاوز ) وهو من أبرز أعلامنا . . منذ مطلع القرن الخامس وإلى يومنا هذا . . وقد ذكر هذا العلم هنا عدة أجوبة [1] . الأول : إن الآية قد علقت - في ظاهرها - كلمة ( همّ ) بذاتيهما ، فقالت : ( همّت به ، وهمّ بها ( ، ولا يجوز تعلق الهمّ بالذات بمعنى الإرادة والعزم ، فلا بد من تقدير محذوف ، وليس بعض الأفعال أولى بالتقدير من بعضها الآخر ، فهل همّ بالضرب ؟ أو الإكرام ؟ أو أي شيء آخر ؟ ويترجح أن يكون يوسف قد همّ بالضرب ، كقولك : همّ فلان بفلان ، أي بأن يوقع به ضربا أو مكروها . . أما من ناحيتها ، فالمحذوف هو الفعل القبيح ، وإنما فرّقنا بينها وبينه في هذا الأمر ، لما ظهر من أنها قد راودته عن نفسه ، فجاز عليها فعل القبيح فهمّت به ، أما يوسف ( ع ) فلا يجوز ذلك عليه ، لأنه رفض واستعصم ، حسبما دل عليه القرآن . . والسبب في أن برهان ربه قد صرفه عن ضربها هو أنه لو فعل ذلك لأهلكه أهلها وقتلوه ، أو أنها تدعي عليه المراودة على القبيح ، وتقذفه به ، وأنه إنما ضربها لامتناعها ، وسيصدق الناس عليه ذلك . وعلى هذا التفسير لا يكون جواب ( لولا ) متقدما عليها ، بل هو مقدر ومتأخر عنها ، والتقدير : همّت به وهمّ بدفعها أو ضربها ، لولا أن رأى برهان ربّه لفعل ذلك . وحذف الجواب هنا كحذفه في قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) [2] ، والتقدير لهلكتم . أضف إلى ما تقدم : أن من يقول : المراد أنه عليه السلام قد همّ بالقبيح كما همت هي به ، يحتاج هو الآخر أيضا إلى تقدير جواب ، كأن يقال : همت بالقبيح وهم به لولا أن رأى برهان ربه لفعله . . الثاني : أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ، أي : لقد همّت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، وهذا كقولك : قد كنت هلكت لولا أني تداركتك ،
[1] هذه النقاط مقتبسة مما ذكره علم الهدى في كتابيه تنزيه الأنبياء ص 80 - 85 ط الأعلمي ، وأمالي المرتضى ج 1 ص 477 - 481 . [2] سورة النور الآية : 20 .
344
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 344