نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 311
وقفة حيرة فلسفية كلامية . . فكيف يمكن لهذا النبي العظيم أن يطلب مثل هذا الطلب المستحيل من ربه . . وهو يعرف من خلال سموّ درجته ، ورفعة منزلته في عالم المعرفة بالله . . أن الله ليس جسدا ماديا محسوسا لتمكن رؤيته . . فهو ليس كمثله شيء . . وأجاب بعضهم أن المراد بالنظر . . الرؤية القلبية التي هي كناية عن العلم الواسع بالحقيقة الإلهية . . وأجاب آخرون . . بأنه لم يسأل انطلاقا من قناعة بالسؤال ، أو انسجام معه . . بل كان سؤاله استجابة لسؤال قومه الذين رافقوه إلى الموعد الإلهي . . فأراد أن يجعلهم وجها لوجه أمام الجواب الصاعق على هذا السؤال . . ولكننا لا نستبعد أن يسأل موسى هذا السؤال . . فقد لا نجد من البعيد في مجال التصور والاحتمال أن لا يكون قد مرّ في خاطر موسى مثل هذا التصور التفصيلي للذات الإلهية . . لأن الوحي لم يكن قد تنزل عليه بذلك . . ولم يكن هناك مجال للمزيد من التحاليل التأملية للجانب الفلسفي من المعادلات العقلية التي تتحدث عن استحالة تجسد الإله أو إمكانه . . لأن ذلك قد لا يكون مطروحا لدى موسى ( ع ) . . ونحن نعرف ، تماما ، معنى التكامل التدريجي للتصور الإيماني في شخصية الرسول الفكرية . . ولهذا فإننا نحاول هنا أن نسجل تحفظنا على الكثير من الأحكام المسبقة التي تحاول تطويق النص القرآني ببعض الإستبعادات الذاتية . . كما في مثل هذه الآية . . فإننا نلاحظ أن تصورنا لشخصية الأنبياء ، يبدأ من القرآن ، فيما يحدثنا عنهم من أحاديث ، ويسبغه عليهم من صفات فهو المصدر الأساس الأمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . ونحن نرى أن الحديث القرآني يركز في بعض نقاطه على نقاط الضعف لدى الأنبياء كما يركز على نقاط القوة عندهم . . من موقع البشرية التي يريد القرآن أن يركزها في التصور القرآني في أكثر من اتجاه . . فهل نريد أن ندخل في مزايدة كلامية على القرآن ، فيما يتعلق بمثل هذه الأمور . . فنفرض لأنفسنا تصورات معينة للأنبياء ثم نحاول تأويل كلام الله بطريقة لا يتقبلها النص في بعض الأحيان . . إننا نفهم التأويل حملا للفظ على خلاف الظاهر ، على أساس المجاز أو الكناية أو ما يقترب منهما . . ولا بد للخروج من الظاهر أن يكون هناك دليل لفظي أو عقلي حتى نصرف اللفظ عن الظاهر من خلاله . . ولا نجد شيئا من هذين في موضوع هذه الآية ، فليس هناك مانع من إرادة النظر بالمعنى الحسي فيما طلبه موسى بل هو الظاهر الواضح جدا في أجواء الآية من خلال التجربة التي قدمها الله أمامه ، فيما تعطيه كلمة التجلي من أجواء استحالة الرؤية البصرية فيما وجّهه الله للجبل من نوره الذي لا يستطيع الجبل أن يتماسك معه . . فكيف لو كان التجلي له - سبحانه - . . ثم لو كان المراد الرؤية القلبية لما كان هناك وجه قريب لهذه التجربة في انهيار الجبل ، فيما تعطيه من معنى مادي للمسألة . . لأن الجبل لا يحمل أي جوّ للجانب
311
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 311