نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 283
بازغاً غيّر رأيه ، واعتقد أنه هو الإله ، وعاش معه حالة روحية من التصوف والعبادة لهذا الرب ، فلما أفل غيّر رأيه ثالثة فاعتقد أن الشمس هي ربه ، فلما أفلت اتضحت له الحقيقة . . الثاني : أن إبراهيم قد قال ذلك على سبيل المحاكاة الاستعراضية ، ليؤكد لقومه فساد آرائهم واعتقاداتهم " . ثم اعتبر أن الاحتمال الثاني ربما يكون أقرب من الاحتمال الأول [1] وهذا يعنى أن الاحتمال الأول لا يزال موجوداً وقائماً . وذلك يتنافى مع اليقين والقطع ، والاعتقاد بالعصمة ، وعدم كفر الأنبياء ، ولو قبل البعثة . . والغريب أنه وهو ينكر علينا ما نقلناه عنه قد عاد فقرر نفس ما أخذناه عليه فقال : " يأتي الثاني ويقول : إن السيد يقول : إن إبراهيم كان يعبد الكواكب في بداية حياته ، أنا أقول في تفسيري من وحي القرآن وهو مطبوع من 15 سنة وهو ليس جديداً ، أنا أقول هناك تفسيران : بعض الناس يفسرون أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان يسمع أناساً يعبدون الكواكب ، فتدور الأفكار في رأسه وتحيره ، فهو قد أراه الله ملكوت السماوات والأرض . رأى كوكباً ، قال : هذا ربي ، رأى قمراً ، قال : هذا ربي ، وبعدها انتهى إلى نتيجة تلتقي بالدين الصحيح . وهنا فكرة ثانية تقول : إن إبراهيم ( عليه السلام ) حاول أن يواجه قومه بطريقة ذكية ، وبأسلوب منفتح . كيف ذلك ؟ بأن يصور نفسه وكأنه واحد منهم ، أي أنه يعبد الكواكب ، ثم يجلس أمامهم وهم قاعدون ويقول : هذا ربي فيرتاحون لقوله . . ولما أفل قال : لا أحب الآفلين ، لا يمكن أن يكون الرب كوكباً ، فالرب يجب أن يكون موجوداً دائماً ، ولما رأى القمر بازغاً . . كذلك ، لما رأى الشمس . . كذلك . . فهو حاول أن يرد على أفكارهم كما لو كان ممن يتبنى هذا الفكر ليحصل على فرصة مناقشته دون إثارة حساسياتهم . أنا ذكرت هذين الاحتمالين في تفسير ( من وحي القرآن ) قبل خمسة عشر عاماً ، وكل منكم يمكن أن يعود إلى هذا التفسير ويراجعه ، أنا قلت : الأقرب من هذين الاحتمالين هو أن هذا أسلوب من أساليب النبي إبراهيم ( عليه السلام ) من أجل أن يهدم هذه الفكرة بالطريقة الذكية .
[1] راجع من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 9 ، ص 112 - 123 .
283
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 283