نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 193
وأن الله قد صرّح بأنه لا يطلع على ( غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ( [1] . ثم أخبر عن رسوله بأنه لا يبخل على الناس بما عنده من علوم غيبيّة ، فقال : ( وما هو على الغيب بضنين ( [2] . ثم ذكر عن عيسى عليه السلام أنه قال لقومه : ( وأُنبؤكم بما تأكلون ، وما تدخرون في بيوتكم ( [3] . رغم : أنه لم يثبت أن عيسى عليه السلام حين قال لهم ذلك كان في مقام التحدّي الأقصى لهم ، وليس إخباره لهم بذلك بأعظم - من إحيائه لموتاهم ، وإبرائه الأكمه والأبرص . وهذه هي معجزته لهم ، وهي تكفي في مقام التحدي . وقال يوسف عليه السلام لصاحبي السجن : ( . . لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ( [4] . وما هي حاجة يوسف عليه السلام للعلم بتأويله قبل أن يأتيهما ؟ ، فهل كان في موقع التحدي آنئذ ؟ ! وما هو المنصب والمقام الذي اضطر يوسف لأن يحوز هذا العلم ، ومنع غيره منه ؟ وقال سبحانه في مواضع : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ( [5] . وذلك كله يبعد جداً تفسير الآية المذكورة ، ومثيلاتها بإرادة النفي المطلق للغيب ، إلا ما كان يوحيه الله إليهم في حالات تفرض الحاجة ذلك . ثانياً : إن هذا البعض يصرّ على أن ما يعلمه النبي بالغيب إنما يصله - حصراً - عن طريق الوحي - ونحن نقبل منه ذلك . وإن كنا لا نمنع من أن يكون الله سبحانه قد منح نبيه قوة يعلم بها بعض الغيوب كما دلت عليه الروايات
[1] سورة الجن : الآية 27 . [2] سورة التكوير : الآية 24 . [3] سورة آل عمران : الآية 49 . [4] سورة يوسف : الآية 37 . [5] سورة آل عمران : الآية 44 .
193
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 193