نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 176
ومنافع للناس . وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ، إن الله قوي عزيز ( [1] . بل إن كون النبي شاهداً على الناس في شرق الأرض وغربها ، إنما يعني : أنه لابد أن يكون مطلعاً على أعمالهم الجوارحية والجوانحية حتى خلجات هذا الإنسان النفسية ، وأفعاله القلبية . وحتى في عواطفه ، وفي حبه ، وفي بغضه ، وفي حالاته النفسية ، كاليأس والرجاء . . وما إلى ذلك . . ثم تربيته تربيه صالحة ، والهيمنة عليه من موقع المعرفة والوعي وما إلى ذلك . . وبعد ذلك كله نقول : من الذي قال : إن ذلك كله وسواه مما مرّ ويأتي لا يقتضي ولاية تكوينية سواء في حدها الأدنى ، أو في حدها الأعلى ، فإن هذا البعض ينفيها بجميع مراتبها . . 2 - إن هذا البعض لا بد أن يعترف بأن الله قد سخر لسليمان الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب وسخّر له غير الريح أيضاً . . كما أنه لا يستطيع أن يناقش في ان آصف بن برخيا - وهو ليس بنبي - قد جاء بعرش بلقيس - من اليمن قبل ارتداد الطرف . . وقد نسب الإتيان به إلى نفسه واعتبره فعلاً له . . 3 - قوله : " إن الأنبياء ، لم يمارسوا الولاية التكوينية في حياتهم " . قد عرفت آنفا أنه لا يصح . . وثمة أمثلة كثيرة أخرى ستأتي . 4 - أما بالنسبة لما اقترحه المشركون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأجابهم بقوله : ( قل : سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ( فقد أشرنا أكثر من مرة إلى أنهم إنما طلبوا منه أن يفعل ذلك لأجل أن يثبتوا أنه ( صلى الله عليه وآله ) ليس بشراً . . فإجابة طلبهم سوف توجب تضليل الناس ، لأنهم سيعتبرونه - والحالة هذه - من غير البشر ، ولأجل ذلك حكى الله عنهم تعجبهم من بشريته ، فقال تعليقاً على مطالبهم تلك : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ، إلا أن قالوا : أبعث الله بشراً رسولاً . . ( فرد الله عليهم ذلك بقوله تعالى :