نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 45
فهل ينسجم هذا الاعتقاد مع أحكام الاضطرار والاكراه ؟ ! لقد طعن الشيخ محمد رشيد رضا هذه العقيدة في الصميم حين قال : " وقد عني الملوك المستبدون بجذب العلماء إليهم بسلاسل الذهب والفضة والرتب والمناصب ، وكان غيرهم أشد انجذابا ، ووضع هؤلاء العلماء الرسميون قاعدة لأمرائهم ولأنفسهم هدموا بها القواعد التي قام بها أمر الدين والدنيا في الإسلام ، وهي : أنه يجوز أن يكون أولياء الأمور فاقدين للشروط الشرعية التي دل على وجوبها واشتراطها الكتاب والسنة ، وإن صرح بها أئمة الأصول والفقه ، فقالوا : يجوز ، إذا فقد الحائزون لتلك الشروط . مثال ذلك : إنه يشترط فيهم العلم المعبر عنه بالاجتهاد ، وقد صرح هؤلاء بجواز تقليد الجاهل ، وعدوه من الضرورة ، وأطلق الكثيرون هذا القول ، وجرى عليه العمل . وذلك من توسيد الأمر إلى غير أهله الذي يقرب خطوات ساعة هلاك الأمة ، ومن علاماتها : ذهاب الأمانة ، وظهور الخيانة . . ولا خيانة أشد من توسيد الأمر إلى الجاهلين . . روى مسلم وأبو داوود حديث ابن عباس : ( من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين ) [1] . وطعنها أيضا في قوله : ( ما أفسد على هذه الأمة أمرها وأضاع عليها ملكها إلا جعل طاعة هؤلاء الجبارين الباغين واجبة شرعا على الإطلاق ،