نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 38
والحق أن هذه القاعدة لم يكن لها عين ولا أثر من قبل . . فلم يكن أبو بكر مؤمنا بمبدأ الشورى قاعدة للنظام السياسي وأصلا في انتخاب الخليفة ، ولا مارس ذلك بنفسه ، بل غلق دونها الأبواب حين سلب الأمة حق الاختيار وممارسة الشورى إذ نص على عمر خليفة له ، ولم يصغ إلى ما سمعه من اعتراضات بعض كبار الصحابة على هذا الاختيار . علما أن اعتراض هؤلاء الصحابة المعترضين حينذاك لم يكن على طريقة اختيار الخليفة التي مارسها أبو بكر ، ولا قالوا : إن الأمر ينبغي أن يكون شورى بين الأمة ، ولا احتج أحدهم بقوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ، وإنما كان اعتراضهم على اختياره عمر بالذات ، فقالوا له : استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم ؟ ! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك [1] ! بل كان عمر صريحا كل الصراحة في تقديم النص على الشورى ، ذلك حين قال : ( لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى ) [2] ! ! إن عهدا كهذا ليلغي رأي الأمة بالكامل ، وحتى الجماعة التي يطلق عليها ( أهل الحل والعقد ) ! قالوا : إذا عهد الخليفة إلى آخر بالخلافة بعده ، فهل يشترط في ذلك رضى الأمة ؟ فأجابوا : إن بيعته منعقدة ، وإن رضى الأمة بها غير معتبر ، ودليل
[1] الكامل في التاريخ 2 : 425 . [2] طبقات ابن سعد 3 : 248 .
38
نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 38